أ
د. أحمد أبو سيف
أكاديمية الأئمة
العودة إلى سؤال وجواب
العبادات

هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقدًا في بلاد الغرب؟

د. أحمد أبو سيفيونيو ٢٠٢٦
السؤال
هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقدًا في بلاد الغرب؟
إجابة الشيخ

هذه المسألة من مواضع الخلاف المعتبر بين أهل العلم قديمًا وحديثًا، والخلافُ فيها خلافُ تنوّعٍ ونظرٍ في تحقيق المقصد، لا خلافَ تضادٍّ في أصل المشروعيّة. فزكاة الفطر فريضةٌ ثابتة بالسنّة؛ قال ابن عمر رضي الله عنهما: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعًا من تمرٍ أو صاعًا من شعير» (متفق عليه)، وبيّن النبيُّ ﷺ مقصدَها بقوله: «طُهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطُعمةً للمساكين» (أخرجه أبو داود، وهو حديثٌ حسن).

وقد اختلف الفقهاء في إخراجها نقدًا على قولين مشهورين:

١. جمهور الفقهاء (المالكيّة والشافعيّة والحنابلة) يرون أنّ الأصل إخراجها طعامًا من غالب قوت البلد، اتّباعًا لظاهر النصّ الذي حدّدها بالصاع من الطعام، ولا يُجزئ النقد عندهم إلا في حالاتٍ ضيّقة.

٢. الحنفيّة يُجيزون إخراج القيمة نقدًا، نظرًا إلى أنّ المقصود سدُّ حاجة الفقير، والنقدُ قد يكون أنفعَ له وأقضى لحاجته، وهو مرويٌّ عن جماعةٍ من السلف.

والذي عليه كثيرٌ من المجامع والهيئات الفقهيّة المعاصرة المعنيّة بأحوال المسلمين في الغرب: أنّ الأصل إخراجها طعامًا، ويُرخَّص في إخراجها نقدًا عند الحاجة وتحقُّقِ المصلحة للفقير — وهو الغالب في بلاد الغرب؛ حيث يَصعُب على المسلم توصيلُ الطعام إلى مستحقّيه، وتقوم المؤسّساتُ الإسلاميّة بجمع القيمة وصرفِها في مصارفها المعتبرة. فالعمل بالقيمة هنا تحقيقٌ لمقصد «إغناء الفقير في هذا اليوم»، لا التفافٌ على النصّ.

ومقدارها: صاعٌ من غالب قوت البلد، ويُقدَّر بنحو كيلوين ونصفٍ إلى ثلاثة كيلوغرامات تقريبًا، أو قيمتُه نقدًا. وتُخرَج عن كلّ فردٍ من أفراد الأسرة، صغيرِهم وكبيرِهم.

ووقتها: تجب بغروب شمس آخر يومٍ من رمضان، والأفضل إخراجها قبل صلاة العيد؛ لقوله ﷺ: «من أدّاها قبل الصلاة فهي زكاةٌ مقبولة، ومن أدّاها بعد الصلاة فهي صدقةٌ من الصدقات» (أخرجه أبو داود، وهو حديثٌ حسن). ويجوز تقديمها بيومٍ أو يومين، بل أجاز بعض أهل العلم تقديمها من أوّل الشهر لمصلحة إيصالها للفقير في وقتها.

فالخلاصة: أخرِجْها طعامًا إن تيسّر لك إيصالُه للمحتاج، وإلا فالنقدُ مُجزئٌ إن شاء الله، خاصّةً في الغرب، والأمرُ واسع، والمقصودُ إدخالُ السرور على الفقير يوم العيد.

شارك المقال